الشيخ الطوسي
29
الخلاف
وقال الشافعي : القاتل لا يرث سواء كان صغيرا أو كبيرا ، مجنونا أو عاقلا ، عمدا كان أو خطأ ، لمصلحة أو لغير مصلحة ، مثل أن يسقيه دواء ، أو بط ( 1 ) جرحه ( 2 ) فمات ، وسواء كان قتل مباشرة ، أو بسبب جناية أو غير جناية ، وسواء كان حاكما شهد عنده بالقتل أو بالزنا وكان محصنا ، أو اعترف فقتله . وسواء كان عادلا ( 3 ) فرماه وقتله في المعركة ( 4 ) . وبه قال في الصحابة : علي - عليه السلام - على ما رواه عنه عبد الله بن عباس ، وفي التابعين : عمر بن عبد العزيز ، وفي الفقهاء : أحد ، أطلقوا بأن القاتل لا يرث بحال ( 5 ) . ومن أصحاب الشافعي من قال : أن كان جناية لإرثه ، مثل أن يكون قتل العمد الذي يوجب القود والكفارة أو قتل الخطأ الذي يوجب الدية والكفارة ، أو قتله مسلم في دار الحرب ، فوجب الكفارة ( 6 ) . وقال أبو إسحاق : إن كان موضع التهمة فإنه لا يرثه ، مثل أن يكون حاكما فشهد عنده بقتل ابنه عمدا ، أو بالزنا وكان محصنا فقتله ، فإنه لا يرثه . فإن هاهنا تهمة التزكية ، لأن إليه تزكية العدول ، فأما إن اعترف فإنه يرثه فإنه ليس بمتهم ( 7 ) قال أبو حامد : وهذان ليسا بشئ . واختلفوا في قاتل الخطأ ، فكان علي - عليه السلام - على ما رووه عنه -
--> ( 1 ) البط : شق الدمل والخرج ونحوهما . انظر النهاية 1 : 135 . ( 2 ) في النسخة الحجرية : يطلى جراحه . ( 3 ) زاد في بعض النسخ ( أو باغيا ) . ( 4 ) المجموع 16 : 61 ، والوجيز 1 : 267 ، والأم 4 : 72 - 73 ، ومغني المحتاج 3 : 25 ، والسراج الوهاج : 329 ، وكفاية الأخيار 2 : 12 ، وبداية المجتهد 2 : 354 ، والمغني لابن قدامة 7 : 162 و 164 ، والبحر الزخار 6 : 367 ، ونيل الأوطار 6 : 195 . ( 5 ) المجموع 16 : 61 والمغني لابن قدامة 7 : 162 و 163 . ( 6 ) المجموع 16 : 61 ، والسراج الوهاج : 329 . ( 7 ) المجموع 16 : 61 ، وبداية المجتهد 2 : 354 .